محمد باقر الوحيد البهبهاني

454

الرسائل الأصولية

الصدوق عن عبد السلام الهروي قال : قلت للرضا عليه السّلام : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ! قد روي عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه : ثلاث كفارات ، وروي عنهم أيضا عليهم السّلام : كفارة واحدة ، فبأيّ الحديثين نأخذ ؟ قال : « بهما جميعا ، فمتى جامع حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات . . . إلى أن قال : وان كان نكح حلالا أو أفطر على حلال ، فعليه كفارة واحدة » « 1 » . وهذا الجمع ليس فيه الإشكال الأوّل ؛ لأنّ ما دلّ على حجيّة الخبر مثلا يقتضي بعمومه حجيّة كل واحد من ظواهر « 2 » المتعارضات ووجوب العمل به على التعيين وحرمة طرحه . لكن لمّا وقع التعارض ، ولم يمكن الجمع بالنسبة إلى ما وقع التعارض فيه ، ولم يكن رجحان يعتدّ به - كما هو المفروض - ، لا جرم يكون الحجّة ، وما وجب « 3 » العمل به وحرم طرحه هو أحدها لا على التعيين ، وطرح أحدها لا على التعيين لا يتحقّق إلّا بطرح المجموع ، فتأمّل . على أنّه إن « 4 » حصل بملاحظة الشاهد الشكّ بالنسبة إلى المتعارضين وارتفع الظهور ، لأمكن أن لا يكون ظاهرهما حينئذ « 5 » حجّة كما سنشير إليه . وعلى تقدير التقاوم يكون الجمع عملا بالكلّ في الجملة لا طرحا ، فتأمّل . وأمّا الإشكال الثاني ؛ فعدم وروده ظاهر ؛ لأنّ المستفاد من كلامه عليه السّلام والظاهر منه : أنّ مرادنا ممّا دلّ على وجوب الثلاث . . كذا ، ومرادنا ممّا دلّ على

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 209 الحديث 605 ، وسائل الشيعة : 10 / 53 الحديث 12814 . ( 2 ) لم ترد ( ظواهر ) في د . ( 3 ) في د ، ه : ( وما يجب ) . ( 4 ) في د : ( لو ) . ( 5 ) لم ترد ( حينئذ ) في ب ، ه .